محمد الحميدي
316
جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس
أحمد بن محمد بن حنبل ؛ حدّثنا بذلك الخطيب أبو بكر أحمد بن عليّ بن ثابت البغداديّ قراءة علينا من كتابه ، قال « 1 » : حدّثت عن أبي الحسن بن الفرات ، قال : أخبرني الحسن بن يوسف الصّيرفيّ ، قال : أخبرنا أبو بكر الخلّال ، قال : أخبرنا أبو بكر المرّوذيّ ، أنّ أبا عبد اللّه - يعني أحمد بن حنبل - ذكر زيد بن الحباب ، فقال : كان صاحب حديث ، كيّسا ، قد رحل إلى مصر وخراسان في الحديث ، وما كان أصبره على الفقر ! كتبت عنه بالكوفة وها هنا ، وقد ضرب في الحديث إلى الأندلس . هذا آخر كلام أحمد بن حنبل . قال لنا الخطيب أبو بكر « 2 » : قوله : « إنه ضرب في الحديث إلى الأندلس » ، إنّما عنى بذلك - واللّه أعلم - سماع زيد من « 3 » معاوية بن صالح الحمصيّ ، وكان يتولّى قضاء الأندلس ، فظنّ أحمد أنّ زيدا سمع منه هناك . قال : وهذا وهم [ 93 أ ] منه رحمه اللّه ، وأحسب أنّ زيدا سمع من معاوية بمكّة ، فإنّ عبد الرّحمن بن مهديّ سمع بها منه . هذا آخر كلام الخطيب ، ولم يأت بحجّة قاطعة يتعلّق بها ، ولا بدليل أصلا يقضي بالوهم على الإمام أبي عبد اللّه فيما قال ، وإنّما جاء بظنّ ظنّه أن زيدا إنّما سمع من معاوية بن صالح بمكّة ، كما أنّ عبد الرّحمن بن مهديّ سمع منه بمكّة . وظنّه هذا لا يقضي بالوهم على يقين هذا الإمام . وما الذي يمنع من مسير زيد بن الحباب إلى الأندلس ، وسماعه من معاوية بن صالح هنالك ؟ لا سيّما وقد شهد بذلك وقاله من لا نتّهم حسن معرفته ، ولا نتهجّم بالقطع على وهمه وغفلته إلّا بدليل أو حجة تستبين . فإن صحّ دليل لائح ، أو قام برهان
--> ( 1 ) تاريخ مدينة السلام 5 / 449 . ( 2 ) المصدر نفسه 9 / 449 . ( 3 ) في طبعة الشيخ الطنجي ومن طبع على طبعته : « بن » ، وهو تحريف ظاهر ، فزيد هنا هو ابن الحباب ، سمع من معاوية ، ويأتي تفصيل للمؤلف عليها في السطور القادمة ، وهي كما أثبتنا في تاريخ الخطيب الذي ينقل منه المؤلف .